غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
98
تاريخ مختصر الدول
واما مذاهب الفروعيّين المختلفين في الأحكام الشرعية والمسائل الاجتهادية فالمشهورة منها أربعة : مذهب مالك بن أنس . ومذهب محمد بن إدريس الشافعي . ومذهب احمد ابن حنبل . ومذهب أبي حنيفة النعمان بن ثابت . وأركان الاجتهاد أيضا أربعة : الكتاب والسنّة والإجماع والقياس . وذلك لأنه إذا وقعت لهم حادثة شرعيّة من حلال وحرام فزعوا إلى الاجتهاد وابتدأوا بكتاب الله تعالى . فان وجدوا فيه نصّا تمسّكوا به وإلا فزعوا إلى سنّة النبي فان رأوا [ 1 ] لهم في ذلك خبرا نزلوا إلى حكمه وإلا فزعوا إلى اجماع الصحابة لأنهم راشدون حتى لا يجتمعون على ضلال . فان عثروا بما يناسب مطلوبهم اجروا حكم الحادثة على مقتضاه وإلا فزعوا إلى القياس لان الحوادث والوقائع غير متناهية والنصوص متناهية فلا يتطابقان فعلم قطعا ان القياس واجب الاعتبار ليكون بصدد كل حادثة شرعية اجتهاد قياسيّ . ومن الأئمّة داود الإصفهاني نفى القياس أصلا . وأبو حنيفة شديد العناية به وربما يقدّم القياس الجليّ على آحاد الاخبار . ومالك والشافعي وابن حنبل لا يرجعون إلى القياس الجليّ ولا الخفيّ ما وجدوا خبرا أو أمرا . وبينهم اختلاف في الأحكام ولهم فيها تصانيف وعليها مناظرات ولا يلزم بذلك تكفير ولا تضليل . وبالجملة أصول شريعة الإسلام الطهارة في حواشي الإنسان وأطرافه لارسالها وملاقاتها النجاسات . والصلاة وهي خضوع وتواضع لرب العزّة . والزكاة وهي مؤاساة ومعونة وإفضال . والصيام وهو رياضة وتذليل وقمع الشهوة تحصل به رقة القلب وصفاء النفس . والحجّ وهو مثال الخروج عن الدنيا والإقبال على الآخرة وأكثر ما فيه من المناسك امتحان وابتلاء العبد بامتثاله ما شرع له وذلك كالسعي والهرولة في الطواف ورمي الجمار . واما الجمعة والأعياد فجعلت مجمعا للأمّة يتلاقون ويتزاورون ويستريحون فيها عن كدّ الكدح . واما الختان فهو سنّة فيه ابتلاء وامتحان وتسليم . واما تحريم الميتة والدم ففي كراهية النفس ونفار الطبع ما يوجب الامتناع منها . ( أبو بكر الصديق ) أعظم خلاف بين الأيمّة الاسلامية خلاف الإمامة وعليه سلّ السيوف . وقد اتفق ذلك في الصدر الأول فاختلف المهاجرون والأنصار فيها . فقالت الأنصار : منا أمير ومنكم أمير . فاستدركهم أبو بكر وعمر في الحال . وقبل ان يشتغلوا بالكلام مد عمر يده إلى أبي بكر فبايعه وبايعه الناس وسكنت الثائرة . وبويع له في شهر ربيع الأول في أول سنة إحدى عشرة يوم توفي النبي عليه السلام في سقيفة
--> [ 1 ] - رأوا . . . خبرا ر روي . . . . خبر .